ابن هشام الأنصاري
334
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
ولم يذكر « لو » في الفواصل إلا قليل من النحويين ، وقول ابن الناظم : « إنّ الفصل بها قليل » وهم منه على أبيه ( 1 ) .
--> - بحذف النون ، فدل ذلك على أن لغة هذا القائل النصب بأن المصدرية ، فيكون هذا قرينة على أن « أن » الأولى مخففة من الثقيلة ، فإن من البعيد أن يجمع الشاعر بين لغتين مختلفتين في بيت واحد . ( 1 ) أصل هذا الوهم أن الناظم ذكر في الخلاصة ما يفصل به بين أن المخففة وجملة خبرها إذا كانت فعلية فعلها غير جامد وغير دعاء ، وذكر من هذه الفواصل « لو » ثم قال في ختام هذا الكلام « وقليل ذكر لو » ففهم ابنه بدر الدين أن المراد بهذه العبارة أن مجيء « لو » في الكلام العربي فاصلا قليل ، وليس هذا الفهم مستقيما ، بل مجيء « لو » فاصلا في الكلام العربي الفصيح كثير ، ويكفي في الدلالة على فصاحته أنه ورد في القرآن الكريم كالآية التي تلاها المؤلف ، ومثل قوله جل شأنه : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ ، ولكن القليل هو ذكر النحاة لهذا الحرف في الفواصل هذا تفسير وإيضاح كلام المؤلف رحمه اللّه ! والذي رأيته بعيني في شرح ابن الناظم على ألفية والده مستقيم كل الاستقامة ، وهو صريح أبلغ الصراحة في الفهم الذي قرره المؤلف ، وإليك نص عبارته ، قال : « وأكثر النحويين لم يذكروا الفصل بين أن المخففة وبين الفعل بلو ، وإلى ذلك أشار بقوله : وقليل ذكر لو » اه . هذا ، وقد تحصل لك من هذا الكلام أن الفعل غير الجامد وغير الدعاء - الواقع بعد أن المفتوحة الهمزة إما مثبت وإما منفي ، وعلى كل حال إما أن يكون ماضيا وإما أن يكون مضارعا ، فهذه أربعة أنواع . فالماضي المثبت يفصل بقد ، نحو وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا . والمضارع المثبت يفصل بالسين نحو عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ أو بسوف كما في البيت « أن سوف يأتي كل ما قدرا » . والماضي المنفي يفصل بلا النافية دون غيرها ، نحو قولك « علمت أن لا جاء علي ولا أرسل كتابا » . والمضارع المنفي يفصل بلا ، أو لن ، وقد مثل المؤلف لثلاثتهن . وأما لو فتكون فاصلا مع الماضي نحو وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا ومع المضارع نحو أَنْ لَوْ نَشاءُ وذلك لأنها في الامتناع شبيهة بحرف النفي ، وهو يجيء مع النوعين .